يعتبر التطور العلمي الركيزة الأساسية لنهضة الشعوب التي يقاس مستوى تقدمها بمقدار ما تنفقه على البحوث العلمية، والأمثلة في هذا المجال كثيرة، فالعديد من الدول امتلكت اقتصاداً كبيراً خلال السنوات الماضية معتمدة على العقل البشري وما ينتجه من ابتكارات في كل مجالات التنمية، وتسعى بلادنا في ظل الظروف الراهنة والتحديات القائمة إلى دعم جهود البحث العلمي وتوجيهها لخدمة القطاعات الإنتاجية والصناعية بما يضمن التطور والتنمية المستدامة للبلاد.
ومن ضمن تلك الجهود المبذولة من قبل القيادة الثورية والسياسية في اليمن قرار إنشاء الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار التي جاءت إنشاؤها لتوجيه وتمويل البحث العلمي بما يضمن نتائج إيجابية وعملية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
حيث أن الكثير من مؤسسات الدولة تدعم البحث العلمي، غير أن هذه الجهود بحاجة إلى تنظيم وتوجيه من أجل خدمة المجتمع من خلال عمل البحوث ومعرفة الاحتياجات ومواكبة التطور بما يخدم البلاد، ومن هنا كان إنشاء الهيئة التي تعتبر جهة إشرافية وليست جهة تنفيذية.
فالجامعات ومراكز البحث العلمي هي الحاضنة الأكاديمية للباحثين، لكن لا بد من توجيه البحوث العلمية نحو الأولويات الوطنية والاستفادة من جهود ونتائج الأبحاث في حل المشكلات التنموية المختلفة من أجل بناء الدولة اليمنية الحديثة.
والهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار تعمل على مشروع إعداد الخارطة البحثية وفقاً للأولويات الوطنية في المجالات الصناعية والزراعية والتقنية والطبية وغيرها، بناء على الاحتياجات ذات الأولوية الوطنية، وتسعى إلى تعميمها على المؤسسات العلمية ومراكز البحوث المتخصصة لتوجيه البحوث والدراسات والمشاريع نحوها للاستفادة من جهود ونتائج الأبحاث في حل المشكلات التنموية المختلفة تحقيقاً للرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة، وتحقيق التكامل والترابط بين المؤسسات العلمية والبحثية من جهة وقطاعات الإنتاج والخدمات من جهة أخرى.
وقد أقامت الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار يوم الاثنين الماضي بصنعاء ورشة العمل الخاصة بالخارطة البحثية للأعوام 2021 – 2025م بمشاركة عدد من الباحثين والأكاديميين ورؤساء الجامعات وعمداء الكليات والمعاهد التقنية والفنية والقطاع العام والخاص وعدد من الباحثين والمهتمين من مختلف المحافظات اليمنية.
الورشة التي أقيمت تحت شعار “الخارطة البحثية أولوية وطنية لتحقيق الشراكة والتنمية المستدامة” جاءت ضمن أولويات الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة “يد تحمي ويد تبني”.
والهدف المباشر من هذه الخارطة البحثية “هو تحديد أولويات البحث العلمي للسنوات الخمس القادمة 2021 – 2025م في مختلف المجالات لتوجيه البحوث والدراسات نحوها”، أما الأهداف غير المباشرة فتتمثل في تشجيع تكوين الفرق البحثية ومراكز البحث العلمي والحاضنات التقنية المتخصصة، والمساهمة في تقييم البرامج والخطط الدراسية في المؤسسات التعليمية وتشجيع افتتاح التخصصات والبرامج العلمية في الجامعات والكليات والمعاهد التي يتطلبها سوق العمل، والمساعدة في ردم الفجوة بين الأبحاث النظرية والواقع العملي ودعم النشر العلمي في المجالات ذات الأولوية، وتعزيز التنسيق والترابط بين المؤسسات التعليمية والبحثية من جهة والوحدات الاقتصادية والإنتاجية من جهة أخرى.
وقد هدفت الورشة إلى تعريف الجهات الرسمية وغيرها بأهمية البحث العلمي ودوره المحوري في التنمية الشاملة، والتعريف بخطط واستراتيجيات الهيئة المتعلقة بالبحث العلمي، وإطلاع الجهات الرسمية والمؤسسات والمراكز البحثية والقطاع الخاص والأكاديميين على الخطة التنفيذية لإعداد الخارطة البحثية.
أما آلية تنفيذ المشروع -مشروع الخارطة البحثية- فقد تمثلت في:
تشكيل اللجنة الإشرافية العليا.
تشكيل اللجنة الفنية.
مخاطبة الجهات العامة والخاصة من قطاعات الإنتاج والخدمات والاستهلاك والاستثمار والمؤسسات العلمية ومراكز الأبحاث والخبراء ومنظمات المجتمع المدني ذات العلاقة وغيرها.
إنشاء رابط إلكتروني خاص بالأولويات البحثية وتعميمه على المؤسسات والأفراد والجهات المختلفة لتقديم مقترحاتهم:
WWW.hasti.gov.ye/qu
Pri.research@hasti.gov.ye
تشكيل لجان الخبراء القطاعية في القطاعات ذات الأولوية الوطنية التالية وهي:
قطاع العلوم الزراعية والحيوانية، وقطاع المياه والبيئة، وقطاع الطاقة، وقطاع الصناعة والعلوم الهندسية، وقطاع تكنولوجيا المعلومات والحاسوب والاتصالات، وقطاع العلوم التربوية التعليمية، وقطاع العلوم الصحية والصيدلانية، وقطاع الأمن والدفاع، وقطاع العلوم الأساسية (الرياضيات- الفيزياء- الكيمياء-الأحياء).
أما أولويات البحث العلمي للخمس السنوات القادمة -حسب الهيئة- فتتمثل في المجالات ذات الأولوية الوطنية التي يجب أن توجه نحوها الأبحاث والدراسات خلال الخمس السنوات القادمة لوضع الحلول للإشكاليات التي تواجهها الوحدات الصناعية والزراعية والخدمية، وتوجيه رؤوس الأموال للاستثمار في إنتاج السلع التي يتم استيرادها من الخارج وتوفير المواد الخام الأساسية لتلك الصناعات محلياً للوصول إلى الاكتفاء الذاتي والاستثمار في المجالات الواعدة، مثل إنتاج الطاقة والتعدين والصناعات الغذائية والصناعات التحويلية وصناعة البرمجيات والأمن السيبراني وغيرها.
وتعتبر الورشة بداية عملية لتنظيم جهود المؤسسات الحكومية والخاصة وقطاعات الإنتاج، فقد حضر الورشة ممثلين عن الحكومة أكدوا دعمها للبحث العلمي، كما أكد الوزراء الذين حضروا الورشة على أهمية البحث العلمي وضرورة تكاتف الجهود وأهمية التشارك والترابط بين المؤسسات في هذا المجال الذي إذا ما تم دعمه وتوجيهه على النحو المطلوب، فسينهض بالتنمية في البلاد ويجعلها في مصاف الدول المتقدمة وسيعود نفعه على المجتمع وأصحاب القطاع الخاص والمستثمرين في الوقت ذاته.

كتب هذا المقال الصحفي هاشم السريحي لصحيفة الثورة

اقرأ المقال الأصلي هنا