أي شيء نقدمه يظل قليلاً أمام تضحيات أبطال الجيش واللجان الشعبية في مختلف الجبهات أمام استمرار العدوان والحصار على بلانا وأثارهما السلبية التي طالت مختلف مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والصحية، كل ذلك فرض على اليمنيين التحرك للبحث عن حلول وبدائل تعزز من القدرات الإنتاجية، وتضع اليمن في بداية سلم الاكتفاء بالاعتماد على أبحاث وابتكارات العقل اليمني.

ومع هذا التوجه كان لابد من إنشاء الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار كي تقوم بوضع السياسات والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية بالأبحاث والتكنولوجيا والابتكار، وتوجيه مخرجات التعليم والمراكز البحثية والأفكار الإبداعية لخدمة التنمية في مختلف المجالات.

نائب رئيس الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار الدكتور عبد العزيز عبد الكريم الحوري، خص صحيفة “٢٦ سبتمبر” بحوار شامل تحدث فيه عن جملة من المواضيع والقضايا التي تهم واقع البحث العلمي، وأبرز الأولويات والمشاريع التي تبنتها هيئة العلوم والابتكار خلال المرحلة الحالية والمستقبلية ضمن الخطة المرحلية الثانية من الرؤية الوطنية 2021-2025م.

حوار: عبد الحميد الحجازي لصحيفة 26 سبتمبر

  • بداية.. كيف تنظرون إلى واقع الإبداع والابتكار في اليمن كمنطلق لتحقيق النهوض بمختلف المجالات؟
  • يعتبر الإبداع والابتكار اليوم حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية خصوصاً وأن بلادنا تمتلك الثروة البشرية التي تعد أساس التنمية، ولو تم الاهتمام بها ستكون مخرجاتها والعائد الاقتصادي منها أكبر بكثير من عوائد أية ثروة أخرى.. فالإنسان مخلوق كرمه الله تعالى حيث يقول الله في محكم كتابه ” ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم”، فهناك دعوات وتوجيهات من الله تعالى وردت في القرآن الكريم للإنسان بأن يفكر ويتأمل وسيكون من نتائج هذا التفكير والتأمل إيجاد الحلول لكل الإشكالات التي يعاني منها، فكل المجتمعات والدول تعاني من إشكاليات بما في ذلك الدول المتقدمة التي تسعى جاهدة لإيجاد حلول لها من خلال الإبداع والابتكار، بعكس الشعوب التي تجمد عقول مبدعيها وبالتالي ترتهن للخارج وتنتظر أن تأتيها الحلول من الخارج.

لذا فإن موضوع الإبداع من الموضوعات الهامة والأساسية والجوهرية خاصة ونحن نعيش عصر الثورة المعرفية والانفجار المعرفي الذي يركز بالدرجة الأولى على الإنسان، ويدخل الإبداع والابتكار الذي يقدمه الإنسان في مختلف الأنشطة والمجالات الصناعية والزراعية والاجتماعية والعلمية.

حلول وبدائل

  •  ولكن في ظل الأوضاع التي تعيشها بلادنا من عدوان وحصار وشحة في الموارد.. من أين يجب أن تبدأ عملية الاهتمام بالمبدعين؟
  • إذا ما تحدثنا عن العدوان والحصار اللذين يتعرض لهما بلدنا الحبيب، وبقدر همجية هذا العدوان واستهدافه لمقومات الحياة وحجم التدمير والخراب والخسائر في الأرواح والممتلكات، إلا أننا ننظر من زاوية أخرى فأمام هذا العدوان والحصار يجب علينا التحرك للبحث عن حلول وبدائل، فالحصار يمثل فرصة لنعتمد على أنفسنا وتحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء اقتصاد مستقل يقوم على المعرفة والكادر البشري اليمني، نتجه للاستفادة من تجارب دول العالم التي تمكنت من النهوض خاصة تلك الدول التي خاضت نفس التجربة ومرت بظروف مشابهة لما تمر به بلادنا، كاليابان والصين ودول جنوب شرق آسيا.. وغيرها من الدول.

ولابد أن تكون الأوضاع الحالية حافزا لنا للانطلاق بإصرار وعزيمة للاعتماد على العقول الوطنية، والبدء بمدخلات الإنتاج الذي منع العدوان دخولها لإنتاجها محلياً.. وهذا التوجه والتفكير لم يكن موجوداً في السابق على مدى الحكومات المتعاقبة، التي كانت معتمدة على استيراد كل شيء من الخارج، فدمرت الأنشطة الزراعية والصناعية من خلال عقد الاتفاقيات المجحفة بحق التنمية والاقتصاد الوطني، وحولت اليمن إلى سوق لمنتجات الخارج.. ولو كانت اتجهت تلك الحكومات السابقة لتحقيق الأمن الغذائي والأمن الصناعي والاكتفاء الذاتي لليمن، فإن وضعنا سيكون مختلفا تماما عما نحن عليه اليوم.

مبدأ إيماني

  •  التوجه اليوم لإحداث تحول معتمد على العقل اليمني، مثل خطوة مهمة عقب ثورة 21 من سبتمبر… لكن هناك من يرى أن شحة الإمكانات ستظل العائق لتحقيق ذلك.. ما رأيكم؟
  • إذا نظرنا من زاوية العراقيل وعدم وجود الإمكانات.. اعتقد أن غالبية مؤسسات الدولة لن تعمل، لأننا إذا وضعنا مقارنة بين الإمكانات في السابق والإمكانات في الظروف الراهنة فلا وجه للمقارنة، فإمكانات اليوم لا تمثل أي رقم عدا نسبة مئوية بسيطة.. وبالتالي إذا اعتمدنا على ذلك فلن نعمل شيئاً ولن نحقق أي انجاز، لكننا ننظر بشكل مختلف تماماً، نحن نعتقد ان الجميع يتحرك من مبدأ إيماني ووطني، واستشعار للمسؤولية تجاه بلدنا وشعبنا وكمسؤولية أمام الله تعالى وأمام قيادتنا الثورية والسياسية، لذا فإننا نتحرك وفق الإمكانات المتاحة ونلاحظ ثمار هذا التحرك كبيرة. ولا يمكن أن تكون الإمكانات عائقاً في طريق الإنجاز والإبداع والابتكار، وليست عذراَ للتوقف، وأعتقد أن هذه العراقيل قد تجاوزناها وتحركنا بإمكانات زهيدة جداً بعكس ما يتصور البعض عن إمكانيات الهيئة.

كما أننا مؤمنون إيماناً مطلقاً أن دورنا مهما كان كبيراً إلا أنه لن يكون بمستوى دور الأبطال المجاهدين الذين يسكبون دماءهم في الجبهات، وأي شيء نقدمه أمام تضحياتهم يظل قليلاً.

تهيئة البيئة

  •  ما الذي استطاعت الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، أن تحققه منذ إنشائها؟
  • جاء إنشاء الهيئة في فترة حرجة تطلبت وجود مثل هذه الهيئة، وكان يفترض أنها قد أنشئت من قبل، لكن ورغم ظروف العدوان والحصار وجد التوجه الحقيقي لإنشاء هيئة تهتم بالإبداع والابتكار والعلوم والتكنولوجيا على المستوى الوطني، وهذا بحد ذاته يعد إنجازاً، وكما تعلمون فإن أنشطة ومهام الهيئة تتلخص في رسم السياسات والاستراتيجيات على المستوى الوطني في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وإنشاء المراكز البحثية المتخصصة وحاضنات الإبداع والابتكار ومراكز التميز والحدائق العلمية، إلى جانب رعاية ودعم الباحثين والمبدعين والمبتكرين والكفاءات والكوادر اليمنية سواء في الداخل أو في الخارج والاستفادة منها لإحداث النهضة الحقيقية لليمن.

كما تعمل الهيئة على تهيئة بيئة مناسبة للإبداع والابتكار على مستوى البلد، ولدينا في هذا الجانب عدد من البرامج والمشاريع بهدف نشر ثقافة الإبداع والابتكار في المدارس والمعاهد والجامعات والكليات ومراكز التدريب والأبحاث وغيرها.. وكما ذكرت لكم أن الإبداع والابتكار أصبح اليوم موضوعاً رئيسياً له علاقة بجميع المجالات والأنشطة الحياتية.

شراكة وتعاون

  •  مؤخراً.. عقدتم مؤتمر رابط التفاعلي، كيف جاءت فكرته، وما هي النتائج والتوصيات التي خرج بها؟
  • بدأت فكرة مشروع “رابط” مع إنشاء الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار وفي إطار البناء المؤسسي لها، حيث قمنا بدراسة تجارب العديد من البلدان التي خاضت تجارب مماثلة لواقعنا في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، أضف إلى ذلك التوصيات التي خرجت بها عدد من المؤتمرات والقمم العربية التي تناولت مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ومن أبرز توصياتها أهمية ردم الفجوة القائمة بين الكتل الثلاث ( المؤسسات التعليمية، المؤسسات البحثية، الوحدات الإنتاجية والصناعية) وبالتالي إذا لم يكن هناك تنسيق بين هذه الكتل الثلاث فإن الأبحاث والابتكارات لن تكون في مسارها الصحيح، لذلك اتجهنا لتنفيذ مشروع “رابط” ووضعنا ضمن أولوياتنا كهدف استراتيجي للهيئة في مجال الشراكة والاتصال، حيث تضمن هذا الهدف إقامة علاقات شراكة وتعاون على المستوى المحلي والإقليمي والدولي مع الهيئات والمؤسسات المناظرة ومراكز الأبحاث والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الصناعية والإنتاجية والخدمية.

وجاء “رابط” كأحد مشاريع الهيئة للتعريف بأهمية الربط بين هذه الجهات، والوقوف على الفجوة القائمة بين مخرجات مؤسسات التعليم وبين احتياجات ومتطلبات سوق العمل، هذه الفجوة التي تتسع كل يوم، وإذا لم نتحرك الآن لإيجاد الحلول لها ربما سيكون من الصعوبة ردمها في المستقبل القريب، وستكون أمامنا أعداد مهولة من الخريجين الذين يلتحقون بالبطالة وليس بسوق العمل.

مصفوفة تنفيذية

  •  ما مصير التوصيات التي خرج بها مشروع” رابط” والتي تزيد عن 30 توصية.. اقصد كيف سيتم تفعيلها على أرض الواقع؟
  • نقوم حالياً بإعداد مصفوفة تنفيذية للتوصيات التي خرج بها مشروع “رابط” ومن ثم رفعها للقيادة السياسية ليتم عكسها للجهات ذات العلاقة وتحديد الأولويات التي سيتم تنفيذها في هذه المرحلة، وتحدد المصفوفة التنفيذية للتوصيات الجهة المنفذة لكل توصية سواءً الجهة الرئيسية أو الجهات الأخرى ذات العلاقة المشاركة في التنفيذ، وعلى الجهات المنفذة أن تحدد أولويات مشاريعها وفقاً لذلك.

أولويات ومشاريع

  •  الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار كانت حاضرة في خطط الرؤية الوطنية من خلال أحد محاورها الهامة.. ما هي أهم مشاريع الإبداع والابتكار والبحث العلمي التي ركزتم عليها في إطار الرؤية الوطنية؟
  • طبعاً محور الإبداع والمعرفة والابتكار والبحث العلمي أحد محاور إعداد الخطة المرحلية الثانية 2021-2025م من الرؤية الوطنية، حيث تضمن المحور عدد خمس قضايا حرجة تمثل أولويات للمحور والجهات ذات العلاقة، ومن خلال تلك القضايا الحرجة وربطها بالأهداف الإستراتيجية توصلنا إلى تحديد أهداف مرحلية انبثقت عنها مجموعة من المبادرات والبرامج والمشاريع على مستوى كل جهة.. وهذا بحد ذاته مثل إنجازا وعملاً جماعياً تشاركياً ستعمل الجهات على تنفيذه بشكل تكاملي بإذن الله.. كما أن لدينا العديد من المشاريع في خطة العام 2022م تم تحديدها كأولويات ضمن الخطة المرحلية الثانية 2021-2025م، ومن أبرز تلك المشاريع استكمال تنفيذ مشروع الخارطة البحثية، وإنشاء عدد من المنصات الإلكترونية المهمة منصة “ابتكار” ومنصة ” الباحث اليمني”.. ومن ضمن المشاريع أيضاً تنفيذ المسابقة الإبداعية الإبتكارية السنوية، إقامة المعرض السنوي للإبداع والابتكار، بالإضافة إلى عدد من المشاريع الثقافية والتوعوية للتعريف بأهمية ثقافة الإبداع والابتكار بهدف نشر وتعزيز هذه الثقافة في أوساط المجتمع، من خلال برامج إذاعية وتلفزيونية تستهدف طلاب المدارس والكليات والمعاهد والجامعات وحتى المجتمع بشكل عام.
  • كما أننا سنعمل خلال العام المقبل على تحويل عدد من المشاريع الأفكار الإبتكارية إلى نماذج صناعية، وتحويل عدد آخر من الابتكارات إلى شركات صغيرة.. ومن ضمن أولوياتنا أيضاً في العام  2022م البدء في إعداد اللوائح والأدلة الخاصة بإنشاء حاضنات الإبداع والابتكار كنواة لتبني إبداعات ومشاريع الشباب وتحويلها إلى نماذج صناعية، بالإضافة إلى إعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لعدد من المشاريع بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، وإطلاق مشروع ” سجل اختراعك” للتعريف بأهمية تسجيل الاختراعات والابتكارات وهي ثقافة مغيبة في أوساط مجتمعنا اليمني، ونستهدف بهذا المشروع المؤسسات التعليمية والبحثية والجامعات المعاهد وكل فئات المجتمع، للتعريف بالآلية القانونية و الإدارية والتنظيمية لتسجيل الاختراعات وآلية الاعتماد والشروط والمعايير التي ينبغي توفرها لتسجيل الاختراعات محليا ودولياً.

خارطة بحثية

  •  في مطلع العام 2021م أطلقتم مشروع الخارطة البحثية.. هل لكم ان توضحوا أهمية هذا المشروع، وإلى أين وصلتم في تنفيذه؟
  • مشروع الخارطة البحثية مشروع استراتيجي وطني، يستهدف جميع المراكز التعليمية والبحثية ويستهدف كذلك المؤسسات والشركات الإنتاجية والصناعية في القطاعين العام والخاص، ويبحث المشروع في إشكاليات هذه الشركات والمؤسسات سواء أكانت مشاكل تقنية أو فنية أو بحثية، وليتجه بعد ذلك لجعل تلك الإشكاليات أولويات ومواضيع ذات أهمية أمام المؤسسات البحثية والتعليمية لتجعلها ضمن استراتيجية ومسار عملها، وتكون خطوة تنفيذية في مسار التنسيق والربط بين هذه الجهات جميعا، وبالتالي نضمن مخرجات علمية وبحثية تصب في خدمة التنمية والإنتاج.وهنا أستطيع القول إن مشروع “رابط” ومشروع ” الخارطة البحثية” يحققان التكامل، فبعد عملية الربط والتنسيق والشراكة بين المؤسسات العلمية والبحثية وبين المؤسسات الإنتاجية والخدمية، تأتي عملية التنفيذ التي تتضمن تمويل الأبحاث والمخرجات التعليمية باتجاه تطوير عملية الإنتاج والخدمات وإيجاد الحلول المناسبة لكل مشكلاتها.

كما أن مشروع الخارطة البحثية يستهدف قطاعات مهمة على المستوى الوطني على رأسها القطاع الزراعي والحيواني والسمكي في خطوة تهدف للمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي. بالإضافة إلى عدد من القطاعات الأخرى تم تحديدها في ورش عمل خاصة، وسيتم في الأشهر المقبلة إن شاء الله تشكيل لجان إشرافية على مستوى كل قطاع.. فالمشروع كبير وسيأخذ وقته الكافي في عملية التنفيذ.

مسار موحد

  •  هناك من يرى أن الهيئة انتزعت بعض المهام من وزارات أخرى.. ما طبيعة العلاقة بين الهيئة والوزارات المعنية وكذا القطاع الخاص؟
  • ندرك أن الحديث من البعض في هذا الموضوع ربما يكون بحسن نية، لكن نود أن نوضح للجميع بأنه لا صحة لأي كلام عن انتزاع الهيئة لصلاحيات وزارات أو جهات معينة، فالهيئة معنية برسم السياسات والاستراتيجيات في مجال الأبحاث بشكل عام وعلى المستوى الوطني وفي مختلف القطاعات وفق سياسة محددة وواضحة، ولم تأت الهيئة من باب الترف بل الضرورة التي استدعت إيجاد مثل هذه الهيئة كحاضنة لرسم السياسات للجهات ذات العلاقة والتي يجب أن تتحرك وفقاً لهذه السياسات.. فالجميع يدرك الفجوة في التنسيق بين مختلف الجهات وكيف ظلت كل جهة تعمل بشكل منفرد في الفترات الماضية وكيف انعكس ذلك على محدودية ثمرة الإنجاز وعلى العكس من ذلك حين تعمل هذه الجهات بمسار وسياسة وخطة موحدة، وهذا أحد أهداف الرؤية الوطنية ومنهجية التخطيط التشاركي هي المنهجية المعتمدة في إعداد خطط الرؤية الوطنية.

كذلك الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار ليست جهة مستقلة تعمل منفردة، فالهيئة تعمل بالتوازي مع مختلف الجهات كجهة راسمة للسياسات والاتجاهات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار وأية جهة لديها أنشطة في هذه المجالات هي واحدة من الجهات التي تشارك في وضع السياسات وتعمل على تنفيذها، لذلك في عضوية مجلس إدارة الهيئة هناك جهات ممثلة عن وزارات التعليم الثلاث، وكذلك ممثل عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أيضاً ممثل عن وزارة الزراعة، وممثل عن القطاع الخاص لإدراكنا بأهمية هذا القطاع في عملية التنمية.

خدمة التنمية

  •  ماذا عن مستقبل البحث العلمي في بلادنا، وهل حان الوقت لتوجيه الأبحاث لخدمة قضايا التنمية؟
  • كما ذكرنا نعمل الآن من خلال مشروع الخارطة البحثية على توجيه الأبحاث بما يخدم التنمية بكل مكوناتها.. ونتيجة لغياب مثل هذه السياسات والرؤى في الفترات الماضية لدينا آلاف الباحثين في مختلف المؤسسات التعليمية ومراكز الأبحاث، لم يتم اختيار مشاريعهم وعناوين أبحاثهم وفق رؤية مدروسة وأولويات يحتاجها البلد، اليوم ومن خلال الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار من خلال مشاريعها واستراتيجية عملها، تولي البحث العلمي اهتماما كبيراً بإيجاد خارطة للأبحاث وسياسة محددة لاختيار موضوعات الأبحاث وفق أولويات وطنية.. ومن المؤكد أن وضع التنمية في مختلف المجالات سيشهد تحولاَ كبيراً خلال فترة قصيرة، إذا ما وجهت الأبحاث بشكل صحيح ومدروس لإيجاد حلول عملية للإشكالات والصعوبات وتم ربطها بإشكالات الجهات الإنتاجية والخدمية.

وطني يحتاجني

* من وجهة نظركم.. ما هي الحلول الممكنة للحد من تسرب الكفاءات وهجرة العقول إلى الخارج؟

– الحد من تسرب الكفاءات والعقول وردت ضمن القضايا الحرجة الخمس التي افرزها تحليل الوضع الراهن لمحور الإبداع والابتكار والمعرفة والبحث العلمي والتي على ضوئها تم إعداد الخطة المرحلية الثانية من الرؤية الوطنية 2021 – 2025 .. وفي هذا الجانب قد تكون هناك صعوبة لمواجهة هذه الإشكالية في الوضع الراهن بسبب ظروف العدوان والحصار والظروف الاقتصادية الصعبة التي افرزها العدوان والحصار، ولكن ذلك لا يمكن أن يثنينا عن إيجاد حلول وبدائل، وقد عملنا من خلال خطة المرحلة الثانية 2021-2025م من الرؤية الوطنية على وضع مصفوفة من المبادرات يمكن العمل عليها للحد من تسرب وهجرة العقول اليمنية إلى الخارج، وكذلك إعادة الكفاءات اليمنية المهاجرة ، ومن المبادرات التي تم إقرارها في محور الإبداع والابتكار والمعرفة والبحث العلمي بهذا الخصوص مبادرة” وطني يحتاجني”.. كما أننا بدأنا في هذا للعام 2021م بمشروع إعداد قاعدة بيانات للكفاءات اليمنية في الداخل والخارج، وقد أنجزنا شوطاً لا بأس به من هذا المشروع.

  • في نهاية هذا اللقاء.. ما الذي تود قوله؟
  • العلوم والتكنولوجيا والابتكار مجالها واسع جداَ ويجب على الدولة والجهات المعنية أن توجه اهتماماتها لهذه المواضيع فهي أساس النهضة والتنمية لمختلف مجالات الحياة.

لقراءة اللقاء في الصحيفة من هنا