• أهم معايير المسابقة تلبية المشروع لمتطلبات سوق العمل

• بعض مشاريع الموسم الماضي لا زلنا ندعمها ونوفر لها التمويل حتى تخرج إلى أرض الواقع

• المشاركة المتوقعة في مسابقة هذا العام ستكون أضعافَ مشاركة العام الماضي

• تدريبُ المتأهّلين عبرَ دورات مكثّـفة على يد خبراء ومتخصصين

• نعتمد على قوة المشروع بغض النظر عن المجال؛ تلافياً لإشكالية عدم العدالة التي ظهرت في الموسم الماضي

رئيس الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار الدكتور منير القاضي في حوار لصحيفة “المسيرة”:

نسعى إلى نشر ثقافة الإبداع والابتكار وتوجيه البحوث لما يلبي احتياج سوق العمل

المسيرة – حاوره- محمد الكامل

توقّع رئيسُ الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، الدكتور منير القاضي، أن تكونَ المشاركةُ في المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية لهذا العام أوسع وأكبر من العام الماضي. وقال القاضي في حوار خاص لصحيفة “المسيرة”: إنهم يعملون على تدريب المتأهلين خلال المسابقة عبر دورات متخصصة ومكثّـفة وتأهيلهم على يد خبراء ومتخصصين، مؤكّـداً أنهم يعتمدون في هذا الموسم على قوة المشروع بغض النظر عن المجال، تلافياً لإشكالية عدم العدالة التي ظهرت في الموسم الماضي.

– بداية أُستاذ منير.. ماذا لو حدثتنا عن المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية؟

بداية انطلقت المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية قبل ثلاث سنوات، بمبادرة من وزارة التجارة والصناعة بعد دعم وتوجيهات من رئاسة الجمهورية لتدشين وإطلاق المسابقة الوطنية للمشاريع الإبداعية والابتكارية، ونحن اليوم في موسمها الرابع.

وفيما يخص سؤالك للمسابقة الوطنية لرواد للمشاريع الإبداعية والابتكارية فَـإنَّ هناك عدداً من الأهداف الرئيسة لها أهما تتمثل في نشر ثقافة الإبداع والابتكار، والسعي لاحتواء المبدعين والمبتكرين، وللتوضيح مثلاً عند عمل أية مسابقة أَو تنظيم مباراة كرة قدم، فأنت هنا تسعى إلى تمرينهم وتدريبهم وتأهيلهم إلى جانب الترويج للفكرة نفسها في أوساط المجتمع عُمُـومًا، وبالتالي عندما نطلق مسابقة للمبدعين أَو الابتكارات والتي هي مخرجات للبحث العلمي، وهنا تراكم سنوات من الخبرة إلى أن تصل إلى مخرجات رائعة تستطيع القول حينها يوجد لديَّ عددٌ وكمٌّ كبيرٌ من المبدعين والمبتكرين وعندي ابتكارات مهمة تغطي احتياجات سوق العمل ومتطلبات أية مرحلة تمر بها، أنت في الأخير يوجد لديك ما تستند عليه أنت كبلد.

وفي الحقيقة نحن إلى الآن ما زلنا في مرحلة الترويج، كما أن الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار تأسست تحت هذه الظروف في محاولة للتغلب على الصعاب والحصار الذي فرض علينا وهو نفسه أحد الإشكالات التي جعلت الشباب والناس يبحثون عن حلول من خلال الابتكار، وبالتالي المسابقة وجدت لكي تدعم المبدعين والمبتكرين، وتنشر ثقافة الإبداع والابتكار إلى جانب توجيه البحوث وهذه من أهم النقاط الرئيسية.

– ما هي معايير المسابقة؟ وما الذي يميز مسابقة هذا العام عن بقية الأعوام الماضية؟

من أهم هذه المعايير أن يكون المشروعُ مطلوباً في سوق العمل، بمعنى وِفْـقاً للمتطلبات واحتياجات سوق العمل، ولو عملنا مقارنة بين المشاريع في العام الماضي والمشاريع في العام قبل الماضي فهناك فرق شاسع جِـدًّا؛ لأَنَّ الطلاب أنفسهم أصبحوا بدورهم عارفين أن هناك مسابقةً بمعايير هامة وبالتالي عندما يأتي لاختيار المشروع، يختار المشروع وِفْـقاً لاحتياجات سوق العمل؛ لأَنَّه يعرف حين يتم التقييم هناك معايير وأحد أهم المعايير هو أن هذا المشروع الذي تقدم به مطلوب في سوق العمل، وبالتالي بهذه الطريقة سيخرج المشروع إلى أرض الواقع.

– بالعودة إلى مسابقة العام الماضي كيف كان حجم الإقبال، وَما هي توقعاتكم لهذا العام في ما يتعلق بالإقبال؟

الموسم الماضي كانت المشاركة جيدة، وَبلغ عدد المشاريع 600، وَالتي سجلت في المسابقة، ومن ثم تم غربلتها -عبر تشكيل لجان متخصصة- إلى أن تم ترشيح أفضل 72 مشروعاً في الثمانية المجالات للمسابقة، ونحن نتوقع أن تكون المشاركة لهذا العام أضعاف العام الماضي، خُصُوصاً أن الذين شاركوا في المسابقة لمسوا وجودَ لجان تحكيم ذات اختصاص تقييم المشاريع بعدالة إلى حَــدّ كبير جِـدًّا، ما خلق دافعاً قوياً للكثير، ومثلاً إذَا ما نظرنا إلى حجم الإقبال هذا الموسم أعتقد الآن أن عدد المسجلين وصل إلى 200 تقريبًا خلال 4 أَيَّـام، فيما كان العدد في الموسم الماضي للمسابقة تم تسجيل من 100 إلى 200 تقريبًا خلال أول شهر من بدء إعلان انطلاق المسابقة وهذا فارق كبير، وَلذلك نتوقع هذا الموسم أنه سيكون أَوَّلاً عدد المشاريع المشاركة أكبر، والأهم من ذلك نوعية المشاريع، حَيثُ نتوقع نوعية مشاريع ممتازة جِـدًّا، كما نتوقع أن تصل المشاركات هذا العام إلى 1000 مشروع، لا سِـيَّـما إذَا ما نظرنا عندما بدأنا إطلاق المسابقة في المواسم الأولى كان يوجد نوعاً من التذمر من بعض لجان التحكيم السابقة والتي لم تكن متخصصة، لكن الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار هي الآن من تنظم المسابقة وهي ذات الاختصاص، وبالتالي أصبحت الثقة أكثر، حَيثُ أن الذين شاركوا معنا في الموسم الثالث نشروا أَو نقلوا انطباعهم إلى زملائهم، ولذلك فَـإنَّ الاندفاع هذه السنة للتسجيل ولله الحمد بشكل كبير جِـدًّا ونتوقع أن نصل إلى 1000 مشروع بما يعني مقاربة ضعف المشاريع في العام الماضي إن شاء الله.

مع الإشارة إلى أن المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية هي أحد المشاريع التي نشتغل عليها وتقدمها الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، حَيثُ نقوم بدعم المبدعين والمبتكرين ذوي المشاريع الابتكارية خارج إطار المسابقة، وأينما كان المبدع يأتي الينا نوفر له الدعم.. المهم أن تكون الأفكار منطقيةً وذات احتياج.

– تحدثت عن أن هناك ثمانيةَ مجالات للمسابقة.. مَـا هِي هذه المجالات؟

المجالاتُ التي تتضمنها المسابقةُ الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية هي نفسها مجالات المسابقة للعام الماضي والتي تتمثل في المجالات الأتية:

مجالُ الأتمتة والتحكم الذكاء الاصطناعي، مجال إنتاج الطاقة، مجال ريادة الأعمال، مجال الأجهزة والمعدات الطبية، مجال الهندسة المعمارية والمدنية، مجال الصناعات الاستخراجية والمعدنية والكيميائية، مجال الإنتاج والصناعات الزراعية، مجال تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات.

– لا شك أن لكم رؤيةً من خلال إقامة هذه المسابقة تسعون إلى تحقيقها أَو الوصول إلى مرحلة معينة.. ما أبرز هذه الأهداف وترتيبها حسب الأهميّة.. إلى ماذا تهدف المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية؟

أهم الأهداف هو نشر ثقافة الإبداع والابتكار، حَيثُ نسعى ونريد في البداية إلى ننشر ثقافة الإبداع والابتكار.

– حسب الأهميّة؟

نعم هذا هو الهدفُ الأولُ نشرُ ثقافة الإبداع والابتكار بمعنى تحريك المياه الراكدة، بحيث يشعر المبدع والمبتكر أن هناك جهة تهتم به، وجهة يذهب إليها لتقديم الإشكاليات ويجد منها دعماً وحلولاً.. هذا كان مهمًّا جِـدًّا، فيما يتمثل الهدف الثاني في توجيه البحوث، حَيثُ أن أغلب المشاركين هم خريجو كليات مجتمع ومعاهد تقنية أَو جامعات، وهؤلاء يمثلون ما نسبته تقريبًا 95 % من المشاركين، ورغم وجود مشاركين من غيرهم ولكن هؤلاء هم الأغلب، وبالتالي نحن نسعى إلى توجيه البحوث، وكمثال وجود المسابقة في العام الماضي بمحاورها ومجالاتها الثمانية والتي تلزم الطلاب التقديم والتسجيل في المسابقة وفق هذه المجالات الثمانية.

– هذا هو ما تقصدونه بتوجيه البحوث؟

لا.. توجيه البحوث يعني أن أجعل من الطالب أن يختار مشروعاً يلبّي احتياج البلد وسوق العمل، هذا هو المقصود بتوجيه البحوث في معناه المباشر والبسيط.

وأنا عندما أعمل لديَّ معاييرَ وأولويات محدّدة بحيث لا أقبل إلا مشاريع ذات جدوى تطبيقية، وبالتالي تدفع الطلاب عند اختيار مشاريع يختاروها وِفْـقاً لهذا الأولوية، فيما النقطة الثالثة هي دعم المبدعين والمبتكرين، إذَا نشر ثقافة الإبداع والابتكار، ثم توجيه البحوث ودعم المبدعين والمبتكرين وتوفير الحاضنة لهم، كذلك من أهم الأمور التي تنجز في المسابقة حين يأتي المبتكر بفكرته ومشروعه نجد فيه جوانب قصور، قبل ذلك نقوم بعمل دورات لهم في العرض ودورات التسويق وفي دراسة الجدوى دورات متخصصة، ومن ثم نأتي للمشروع والذي نجد فيه قصوراً في التصميم في الديزاين، وهنا نقوم بتوفير المهندسين ودعمهم لتطوير مشاريعهم، بحيث أنها تعرض في المسابقة على أفضل شيء ممكن، والتي من خلال العرض فيها أقوم بالترويج للمشروع نفسه أمام المستثمرين، ممن يشاهد أَو يحضر معنا حلقات المسابقة التي تعرض عبر وسائل الإعلام الوطنية، وهو ما حصل العام الماضي عندما نجحنا في إخراج عدد من المشاريع إلى النور من خلال الترويج لها في المسابقة وشاهدها بعض المستثمرين، إلى جانب ذلك نقوم بما يمكن تسميته تحت إطار الأهداف أَو المخرجات ربط المبدعين وأصحاب المشاريع بالجهات ذات العلاقة، فأصحاب المشاريع ذات الصلة بالاتصالات تم ربطهم بالاتصالات وأصحاب المشاريع الزراعية تم التنسيق لهم وربطهم بالمجال الزراعي وباللجنة الزراعية وبمؤسّسة بنيان، أما أصحاب المشاريع في مجال الإنشاءات والهندسة ربطناهم بوزارة الأشغال وهكذا.

– يتساءل الكثيرون عن مصير أهم المشاريع التي شاركت وفازت في الموسم الماضي من المسابقة.. ما مصيرها؟

في البداية دعنا لا نبالغ في الطموح، حَيثُ كانت المشاريع أغلبها متواضعة.. صحيح هدفنا هو نشر الإبداع وتوجيه البحوث، لكن بالنسبة للمشاريع كُـلّ المشاريع التي كانت ذات جدوى اقتصادية وذات إمْكَانية قابلة للتطبيق مع الإشارة إلى أن المشروع أحياناً يكون ذا جدوى، لكن إمْكَانية التطبيق مكلفة جِـدًّا فلا نستطيع الغوصَ والتعمقَ فيه حتى تنفيذه، فيما المشاريع الأُخرى ذات الجدوى الاقتصادية وقابلية للتطبيق أغلبها خضنا فيها ودعمناها حتى أن بعض المشاريع إلى اليوم منذ سنة مُستمرّون في دعمها وتوفير التمويل لكي تخرج لأرض الواقع.

– ممكن تذكر لي بعض ما تم النجاح فيه وتنفيذه حتى خرج على أرض الواقع؟

نعم، عدد من المشاريع التي يتم تنفيذها أعتقد أنها في حدود 6 إلى 7 مشاريع، قابلة للتطبيق وبعضها تم تطبيقها فعلاً، مثلاً لدينا في المجال الزراعي المجفف الشمسي لتجفيف العنب وتحويله إلى زبيب وكانت النتائج مبشرة جِـدًّا، وسواء يجفف العنب أَو يجفف البن، كذلك لدينا فراطة الذرة الشامية، وتم دعمها بالتنسيق مع مؤسّسة بنيان، وكما أشرت من أهم الأشياء الممتازة التي نقوم بها في المسابقة أننا نعرض هذه المشاريع للمستفيدين وتسويقها، سواء ترحيلها إلى مؤسّسات أَو وزارات ذات علاقة، مثل مؤسّسة بُنيان التي تم ترحيل عدد من المشاريع إليها ويتم تطبيقها في بنيان، كذلك مشروع منظومة الري الذي قمنا حتى بعمل البوردات الخَاصَّة بها وهياكلها.. هذه ثلاثة مشاريع في الجانب الزراعي جاهزة، وهناك مجالات وجوانب أُخرى معنا عدد من المشاريع مثل مشروع تتبع المركبات والسيارات، كذلك مشروع قياس البنزين، حَيثُ يقيس نسبة الوقود في السيارات، ولو افترضت أنا كشركة هذا المشروع يضمن لي عدم سحب البترول، وَإذَا ما حصل المؤشر يعطيني قراءة آليه أنه تم انخفاض للبترول خلال 3 دقائق أَو 4 دقائق وبالتالي أعرف أنه لم يكن استهلاكاً للبترول.

– كهيئة عليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار.. هل تقدمون الدعم المادي للمبتكرين عامة؟ وبالتالي هل يقع عليكم اللوم? في عدم دعم جميع المشاريع المشاركة؟ أم أننا لا نعي دور الهيئة في هذا الجانب؟ ما تعليقكم؟ أَو توضيحكم لهذه النقطة؟

طبعاً نحن كهيئة عليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لدينا عدد من المجالات للعمل يتمثل المجال الأول في دعم المبدعين والمبتكرين، والمجال الثاني وهو اللي يغفل عنه الكثير توجيه البحوث على المستوى الوطني والنهوض بالعملية التعليمية، وَإذَا ما تكلمنا في النهاية عَمَّا يجبُ على الهيئة فالمفروض أنها تدعم كافة من يحتاجون الدعم ممن لديهم أفكار مشاريع قابلة للتطبيق ولكن حسب الإمْكَانيات المتاحة، فنحن نعاني من شحة الإمْكَانيات في النهاية، وبالتالي نتعامل في عملية الدعم وفق الإمْكَانيات المتاحة، لدينا مخصصات محدّدة وفق ميزانية الهيئة وقدراتها، يتم عبر هذه المخصصات أَو بها دعم المشاريع الإبداعية والابتكارية، فيما البقية لمشاريع الهيئة الاستراتيجية وبالتالي كما قلت السبب الرئيسي لعدم الدعم بشكل كبير للمشاريع في هذا المجال يقتصر وفق الإمْكَانيات المتاحة بالمبالغ المالية المحدّدة.

الإشكالية الأُخرى هي الكادر البشري، نحن الآن ما زلنا في مرحلة البناء المؤسّسي، ففي البداية أول ما تم إعلان الهيئة أعدينا الاستراتيجية، ثم اللائحة التنظيمية والهيكل التنظيمي بعد ما قمنا بمسح الهياكل والمهام التي تقوم بها الهيئات المناظرة على مستوى العالم، حدّدنا خلالها ما يتلاءم مع اليمن، ثم أعددنا الدليل والوصول إليه، ونحن الآن في مرحلة إن شاء الله، استقطاب الكوادر التي تحتاجها الهيئة بعد استقطاب الكوادر وتوفير الدعم نستطيع أن نقول: إن الهيئة ستنطلق بقوة.

وبالتالي نحن الآن نتحَرّك بأقصى الإمْكَانيات المتاحة لدينا، إلى جانب البُنية التحتية الضعيفة، فعلاً لدينا عجز البنية التحتية فالهيئة لا يزال مقرها عبارةً عن شقة ومبنى صغيراً، وإن شاء الله في المستقبل يتم حَـلُّ كُـلّ هذه الإشكالات ويتم توفير الدعم بشكل كبير.

– على ذكر الهيئة والجهود المبذولة من جهتكم.. يقلل البعض من الجهود التي تبذلونها لإنجاح هذه المسابقة، فيما يرى البعضُ الآخر أنه ضرب المستحيل والمبالغة أن تأتي هيئة عليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار في ظل ظروف صعبة تعيشها بلادنا جراء عدوان وحصار للعام سابع على التوالي.. ما ردكم وتعليقكم على ذلك؟

بالنسبة للأداء الذي نقوم به إلى حَــدٍّ ما، نحن نقوم بجهد كبير وعملاق ولكنه في النهاية متواضع، وذلك بسبب عدم توفر الإمْكَانيات وشحة الموارد الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار خلال سنة منذ تأسيسها وبالتالي لا تزال في مرحلة البناء المؤسّسي، وكذلك ليس لدينا الكادر المتخصص الكافي، وبالتالي قد يكون هناك نوع من الصواب مع البعض حين يقول تظهر الهيئة بالحد الكافي إلا أن هناك عملاً كبيراً جِـدًّا في مسألة البناء المؤسّسي وفي مسألة بناء المشاريع ووضع الخطط والتي لا يلمسها المواطن، سواء كان المواطن العادي أَو حتى المبدع نفسه، لكن ليطمئن الجميع نحن الآن نبني وإن شاء الله مستقبلاً سيكون الأثر واضحاً وجلياً، جنباً إلى جنب مع عملنا المُستمرّ على مشاريع آنية مثل المسابقة الوطنية لواد المشاريع الإبداعية والابتكارية وعدد المشاريع الأُخرى ودعم مبدعين ومبتكرين وإعداد الخارطة البحثية التي تظهر للجميع ويلمسها المجتمع حقيقة على أرض الواقع، وَكثير من ذوي الاختصاص في الجامعات في الوزارات لمسوا الأثر الذي تقوم به الهيئة، مثلاً في مشروع رابط الذي قمنا به كان مشروعاً عملاقاً، والذي يهدف إلى التنسيق بين المؤسّسات العلمية والبحثية من جهة والوحدات الاقتصادية والإنتاجية من جهة أُخرى، فنحن في اليمن وفي أغلب الدول النامية نعاني من فجوة كبيرة بين المؤسّسات العلمية والبحثية من جهة والوحدات الاقتصادية الإنتاجية، حَيثُ أن البحوث في وادٍ ومتطلبات سوق العمل في وادٍ آخر، فيما الأصل أن البحوث تجرى وتعمل لخدمة متطلبات سوق العمل، ما يريده سوق العمل سواء كان في تطوير أَو حلول مشاكل، وبالتالي أصبحت المؤسّسات العلمية والبحثية تشتكي من عدم وجود التمويل، والوحدات الاقتصادية تشتكي من عدم وجود خبراء في حين أن التنسيق بينهم سيوفر تمويل للمؤسّسات العلمية البحثية من القطاع الخاص أَو العام المتمثل بالوحدات الاقتصادية بشكل عام، وفي نفس الوقت يسهل للقطاع العام والخاص سواء الإنتاجي أَو الصناعي يتوفر للخبراء والبحوث التي تحل المشاكل وتطور المنتجات لديهم، وكل ذلك عبر مشروع رابط ومشروع الخارطة البحثية.

فيما يخص الفقرة الثانية من سؤالك أنه في الظروف الحالية يتم إنشاء الهيئة العليا للعلوم والتكنلوجيا والابتكار والتي أنشأت منذ سنة بالمناسبة تحت وطأة عدوان وحصار، أعتقد أن ظروف إنشاء الهيئة هي هذه الظروف؛ لأَنَّ ما نمر به اليوم من عدوان وحصار وجميع الظروف والتحديات أينّ كانت إلا أنها وضحت الأهميّة والحاجة لإنشاء الهيئة العليا للعلوم والتكنلوجيا والابتكار، فمع بداية العدوان والحصار أغلب القطع أَو التقنيات لا تستطيع استيرادها وإدخَالها، وليس لديك البنية التحتية لإنشاء هذه التجهيزات والأجهزة التقنية وقطع غيار، فاتضحت لك أن الإشكالية كبيرة، وهنا كما يقول المثل الحاجة أم الاختراع، فالحصار والعدوان هو من ولد لدينا التحدي وجعل الناس يتجهون إلى إيجاد البدائل والبحث عن حلول وبالتالي كان لزاماً علينا إنشاء الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، خلقت المجال للإبداع والابتكار الوطني؛ لأَنَّه كان سابقًا كُـلّ شيء متوفر أي تجهيزات معينة تريدها متوفر عندك في الصين بأسعار متواضعة ورخيصة، لكن الآن بدأت التوجّـه إلى أننا يجب أن نسعى للوصول إلى الاكتفاء الذاتي، ففي أية لحظة ممكن يقطع عنك بكل سهولة مهما كانت الفلوس التي لديك ممكن يحاصرك وينهيك بشكل بسيط عليه، ولذلك لا بُـدَّ من البناء القوي وتوفير البنية التحتية لكي تستطيعَ النهضة بالبلد والقدرة على التغلب على إشكالية الحصار والعدوان، رغم كُـلّ ما فرضه من تحديات إلا أنك تحول التحديات إلى فرص هذا إنجاز كبير بحد ذاته ولو تكلمنا عن المسابقة كمشروع وطني لدعم رواد المشاريع الإبداعية والابتكارية قدمت فيها جوائز مالية وعينية ومولت مشاريع، مع الإشارة أن المشاركين فيها من كافة المحافظات في الجمهورية في مسابقة الموسم الماضي، وبالتالي سواء المشاركين أَو الفائزين، ولدينا عدد من الفائزين من محافظة حضرموت ومحافظة عدن وغيرها من المحافظات المحتلّة، تؤكّـد عليه حكومة الإنقاذ في صنعاء التي تحتوي الوطن، ليس لدينا أي مشروع فئوي أَو مشروع مناطقي، فهو توجّـه عام للدولة ولحكومة الإنقاذ بأن المشروع هو مشروع وطني وهو ما كان واضحاً في المسابقة من الموسم الماضي.

كذلك من الأمور التي أضافتها المسابقة في العام الماضي هو مشاركة الكفاءات الوطنية في الخارج، حَيثُ كان معنا في كُـلّ حلقة مشارك أَو مشاركين من ذوي الاختصاص في الحلقة من الكفاءات الوطنية على مستوى الخارج، كبداية ومحاولة التشبيك معهم، وتأكيدنا على الاستفادة من هذه الكفاءة المهاجرة بأية طريقة سواء استطاع أن يرجع إلى الوطن أَو أن يبقى في مكان إقامته ويتم التنسيق معه، المهم هو التشبيك مع هذه الكفاءات والاستفادة من خبرتها في مجال تخصصاتها المختلفة.

– نعود إلى المسابقة.. هناك مبدعون ومبتكرون ليسوا من مستخدمي الإنترنت وقد شاهدنا عدة نماذج في وسائل الإعلام كمزارعين ابتكروا آلات زراعية.. ما الآليَّة التي تم وضعها في الحسبان؛ مِن أجلِ الوصول لهؤلاء؟

نعم.. عندما أطلقنا المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية أقمنا مؤتمراً صحفياً تم تغطيته عبر أغلب وسائل الأعلام الوطنية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي هذا كفيل بالوصول إلى أكبر عدد ممكن، كذلك لدينا الإعلان في القنوات والإعلان في وسائل التواصل وإعلانات في الشوارع، حَيثُ سنطلق الحملة الإعلانية في الشوارع، بالإضافة إلى أن إقامة المسابقة هي كُـلّ موسم وبالتالي سيكون معروفاً لدى الجميع أن هناك مسابقة موسمية، وعدد المشاركين مثلاً لو تنظر إلى عدد المشاركين العام الماضي كان معنا عدد كبير من المشاركين المزارعين وليسوا من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ولكن شاركوا لدينا في المسابقة.

– صرحتم سابقاً أن المتأهلين يتلقون التدريب والتأهيل خلال المسابقة.. ما نوعية هذا التدريب؟

نعم.. كُـلّ من يتم قبولهم في المسابقة أَوَّلاً يتم تدريبهم على آلية العرض، كيف يعرض وكيف يسوق مشروعه عبر دورات متخصصة ومكثّـفة، ومن ثم ننتقل إلى تطوير الفكرة، فأحياناً المشروع أَو الفكرة تأتي كنموذج مبسط فنقوم بتدريبه لتطوير هذا النموذج، وأحياناً هناك بعض القصور بمعنى معه فكرة فيها قصور في الجانب الميكانيكي أَو قصور في الجانب الإلكتروني أَو قصور في الجانب الكهربائي، وهنا الهيئة تدعم القصور بتوفير الخبراء والمختصين التابعين لنا الذين بدورهم يقومون بتسهيل الدعم في هذه التقنيات المطلوبة للمشروع، ثم بعد ذلك يأخذون دورات في دراسة الجدوى؛ مِن أجلِ تنفيذ المشروع، أحياناً يكون المشروع ممتازاً، ولكن ليس له احتياج في السوق، مهما كانت الفكرة جيدة ما لم يكن لها احتياج ومطلوبة في السوق لا تستطيع أنت أن تقوم بتسوقها، وبالتالي لدي أولويات في هذا الجانب تحديداً.

– مَـا هِي الآليَّة التي يتم من خلالها اختيار المشاريع المتأهلة والفائزة في المسابقة؟

بالنسبة للمسابقة أولاً في الحقيقة يتقدم لنا مئات المشاريع لدينا مختصصون من ذوي الكفاءة والخبرة يقومون بفرز كُـلّ الملفات، مع الإشارة أن أي مشروع يتقدم له متطلبات يرفقها معه منها صور وفيديو إن أمكن، دراسة جدوى، وغيرها، بالتالي هذا الفريق المتخصص والأكاديمي يقوم بغربلة ودراسة هذه الملفات، وتحديد عدد الملفات والمشاريع الواقعية والقابلة للتطبيق أَو فيها فكرة جديدة أَو ما إلى ذلك، هذا ما يعرف بالمرحلة الأولى.

بعدها يتم العرض على لجنة عرض ولجنة محكمين آخرين، للنظر في هذه المشاريع التي تم فرزها وتنقيحها واختيار الأفضل في حال أن ما تم فرزة أكثر من العدد المطلوب في المسابقة ثم يعرض ما تم اختياره على لجنة المحكمين لجنة المحكمين، يعيدون غربلتها إلى جانب عمل مقابلات مع أصحاب المشاريع عن طريق الهاتف مثلاً أَو بأية طريقة، بعد ذلك تختار المشاريع، وهنا أحياناً تكون الفكرة والمشروع جيداً لكن صاحبه لا يعرف يعرضه كتابياً مثلاً، وعندما يحضر مع اللجنة المحكمة يشرح الفكرة بطريقة أفضل، ونحن نتيح له هذه الفرصة، وبعد ما يتم الانتها وغربلة المشاريع إلى العدد المطلوب للعرض على الشاشة والمشاركة في المسابقة، ما تم اختياره هنا من الفريق المشارك في المسابقة تبدأ دورات التدريب والتأهيل للفريق هذا الذي قد تحديد ظهوره على الشاشة والتي وضحتها في الرد على سؤالك السابق إلى المرحلة النهائية.

– مَـا هِي المراحل التي يمر بها المشارك في المسابقة حتى التأهل والفوز في النهاية؟

للمسابقة خمسة مراحل أَسَاسية بالنسبة لهذا العام، المرحلة الأولى مرحلة التقييم الأولي للمشروع وتحديد ماهية المشاريع، ثم مرحلة التدريب، حَيثُ نقوم بتدريب المتأهلين لعرض الفكرة، ثم في المرحلة الثالثة يتقدم المرشحون لعرض أفكارهم وتوضيح إمْكَانية تطبيقها في الواقع وفق أسس علمية صحيحة عبر الالتقاء باللجان التحكيمية وشرح مشاريعهم ولجان التحكيم تقوم بالتقييم وتقديم بعض الإرشادات، ثم بعد ذلك تأتي المرحلة الرابعة التي يتنافس فيها المتأهلون، وينتقل فيها إلى مرحلة بناء المشروع، حَيثُ أنت الآن عرضت الفكرة وشافتها لجنة التحكيم، ثم نأتي إلى بناء المشروع، حَيثُ أن المشروع ممتاز أَو أن المشروع فيه قصور، فيتم دعمهم وتمويلهم؛ بهَدفِ إخراج المشروع في أفضل صورة، حَيثُ يكون قابل للتطبيق، وهنا الهيئة تقوم بتوفير الاحتياجات والإمْكَانيات سواء بإقامة الورش، توفير قطع وتجهيزات، وهو ما حصل، حَيثُ أن أغلب المشاريع التي شاركت العام الماضي دعمت بمبالغ؛ بهَدفِ إخراجها بشكل أفضل، المرحلة الأخيرة هي التي تتنافس فيها المشاريع أمام لجان التحكيم وأمام الجمهور لاختيار المتسابقين الفائزين بالجائزة.

– تكلمت عن اللجان التحكيم.. ما هي المعايير التي على أَسَاسها تم تشكيل هذه اللجان؟

في الحقيقة نحن حرصنا في هذا الأمر وربما كان هذا أكبر تغيير في مسابقة الموسم الثالث مقارنة بالموسم الثاني والموسم الأول، حَيثُ قمنا في مسابقة الموسم الثالث باختيار لجان تحكيم متخصصة في كُـلّ مجال من مجالات المسابقة الثمانية، لجان التحكيم من ذوي الاختصاص والخبرة، ليس فقط متخصص وأكاديمي وإنما يشترط أن تكون له خبرة كبيرة في المجال المتخصص فيه، وبالتالي هذا هو أحد الأسباب التي أكسبت الجمهور ثقة كبيرة جِـدًّا، فعندما يأتي المشارك يشرح ويشعر أن لجنة التحكيم أمامه تفهم ما يقول وذات اختصاص، يكون على ثقة بالعدالة وأنه لن يظلم والعكس صحيح، ولذلك نحن حرصنا الموسم الماضي وهذا الموسم أن تكون لجنة التحكيم دقيقة جِـدًّا ومتخصصة وذات خبرة في مجالها.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع المجالات الموسم الماضي للمسابقة ستكون موجودة إلى جانب حَـلّ إشكالية ظهرت في الموسم الماضي والمتمثلة في عدم العدالة، كما هو معروف تم تقسيم المسابقة إلى ثمانية مجالات وكان بعض المجالات المتقدمين فيه عدد قليل والمشاريع فيها ليست بذات القوة والجودة مقارنة بمجالات المتقدمين فيها عدد كبير والمشاريع قوية جِـدًّا، هنا ظهرت المشكلة؛ لأَنَّك ملزم بالاختيار الأول والثاني والثالث في كُـلّ مجال وتعطي لهم نفس الجائزة بغض النظر عن المشروع وأهميته فحدث نوع من عدم العدالة.

لكن في هذا الموسم الرابع من المسابقة تم تلافي ذلك، وستكون المجالات هي نفسها موجودة ولكن التقييم سيكون على المشروع وقوة المشروع بغض النظر عن المجال، وبهذه الطريقة ستكون الفرصة أكبر من حَيثُ العدالة للمشاريع القوية، حَيثُ العام الماضي هناك مشاريع خرجت من المنافسة في أحد المجالات وهي أقوى من المشاريع التي فازت في مجالات أُخرى.

بالإضافة إلى التجديد الثاني الذي أضفناه هذا العام والذي نتمنى أن يكون له أثر كبير وهو الجوائز التمويلية وليست جوائز نقدية فقط، حَيثُ أن المشاريع ذات الجدوى والسوق تحتاجها سنعطي مكافأة مالية للمبدع فقط، الجائزة الأَسَاسية هي تمويل المشروع لإخراجه إلى أرض الواقع، سواء تبنتها الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار أَو الجهة ذات الصلة والاحتياج لهذا المشروع.

– كلمة أخيرة؟

نعم أستغل هذه الفرصة لأدعو كافة المبدعين وكافة الطلاب وأصحاب المشاريع إلى تسجيل مشاريعهم والمشارك في المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية في موسمها الرابع، هي فرصة لصقل مواهبهم وتنمية مهاراتهم وتأهيلهم عبر دورات متخصصة وعرض أفكارهم للمستثمرين، وبالتالي هذه فرصة يجب أن لا يضيعوها.

الأمر الآخر موضوع الإبداع والابتكار والبحث العلمي هو موضوع طويل، موضوع يحتاج إلى وقت وصبر ليس كالمواضيع الأُخرى، فعادة البحث العلمي قد تستمر سنة أَو سنتين ولا تستطيع الوصول إلى الفكرة نهائيًّا وبالتالي أحياناً تأخذ الفكرة أكثر من ثلاث سنوات لكي تنضج وتتوفر لها الإمْكَانيات، وتصبح قابلة للتطبيق، وبالتالي على كافة المبدعين والباحثين أن يكون لديهم الصبر والعزيمة، وأن لا يحبطوا أَو يتراجعوا لمُجَـرّد سماع هذا المشروع ليس ممكناً أَو أن هذه الفكرة غير قابلة للتطبيق، الصبر والتحمل، الموضوع سيأخذ وقتاً، بالإضافة عليهم الحذر من نقطة مهمة تتمثل في تشتيت انتباههم، حَيثُ أننا في اليمن وعلى مستوى الدول النامية نتعرض إلى ما يشبه التشتيت عن المجالات الهامة، فمن خلال خبرتنا ومتابعتنا لعدد من المواضيع يتم الترويج لها من الدول المتقدمة من بعض المنظمات الصهيونية أَو بعض المنظمات الأُخرى؛ بهَدفِ توجيه الشباب بشكل خاطئ كتوضيح مثلاً فكرة أن المحرك يشتغل يولد طاقة أكثر من التي يستهلكها، أَو محرك يعمل بدون طاقة، أَو محرك يستخدم الطاقة الأثيرية، العديد من المواضيع والمجالات كثيرة جِـدًّا وعرضت علينا يتم خلالها توجيه الشباب بعيدًا عن المواضيع ذات الأُسُسِ العلمية التي ستخرج بمخرجات قوية إلى مواضيعَ لا معنى لها ولا أَسَاس علمي لها، بفيديوهات على موقع يوتيوب منتشرة ولها آلاف المشاهدات.

للقراءة من موقع الصحيفة من هنا