المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الابتكارية سلطت الضوء على إبداعات الشباب اليمني وابتكاراتهم، التي تحتاج إلى دعم وتوجيه لتخرج إلى حيز الوجود أجهزة واختراعات تنفع المجتمع وترفد الاقتصاد الوطني بالمنتجات المحلية للاستغناء عن المنتجات المستوردة.

في مجال الاتصال ابتكر المهندس إسماعيل الكبسي جهاز الاتصال الضوئي الذي يستخدم تقنية الضوء للاتصال ونقل البيانات لمسافات بعيدة.. لمعرفة فكرة عمل الجهاز وما يمكن أن يقدمه للمجتمع التقينا المهندس الكبسي.

س/ من هو المهندس/ إسماعيل الكبسي؟

  • المهندس/ إسماعيل إبراهيم الكبسي حاصل على الثانوية المهنية تحكم إلكتروني آلي ومن أوائل الدفعة لثلاث سنوات على التوالي، حاصل على شهادة البكالوريوس في هندسة الاتصالات والشبكات، التحق بدورات في مجال هندسة المصاعد الكهربائية وفي مجال هندسة الأجهزة الطبية وفي مجال صيانة الأجهزة المنزلية والفندقية وفي مجال هندسة معدات النفط والغاز وأنظمة الأمن والسلامة، كما عمل في مجال هندسة المصانع وعمل معيداً في الجامعة اليمنية هندسة اتصالات وشبكات ومعيداً في الجامعة الأردنية هندسة المعدات الطبية كما عمل في مجال التدريب والتأهيل الهندسي.

س/ هل يمكنك إعطاء القارئ الكريم نبذة عن جهازك (جهاز الاتصال الضوئي)؟

  • هو جهاز يقوم بالاتصال ونقل البيانات عبر الضوء المرئي لمسافات بعيدة وقريبة، وبسرعة عالية جداً تفوق سرعة الموجات الراديوية؛ حيث يوفر خدمة الاتصالات للمواطنين الذين يسكنون في القرى والعزل التي لا تتوفر فيها خدمة الاتصالات اللاسلكية.

والجهاز يستخدم الضوء المرئي VLC كوسيلة لإرسال البيانات والاتصال بين موقعين، والوصول إلى مسافات بعيدة في الاتصالات وإرسال البيانات والتي قد تصل إلى الفضاء.

ومراحل تطوير فكرة الجهاز يمر بثلاثة مراحل؛ المرحلة الأولى هي عمل أجهزة اتصالات ضوئية توفر خدمة الاتصال بين نقطتين في الأماكن التي لا تتوفر فيها خدمة الاتصالات، أما المرحلة الثانية فهي توسيع خدمة الاتصالات الضوئية من خلال بناء بنية تحتية تربط جميع المدن والمناطق حول العالم، والمرحلة الثالثة هي إحلال تقنية الاتصالات الضوئية بدلاً من الاتصالات الراديوية ومنافستها في الجانب الخدمي والتقني والاقتصادي على مستوى العالم.

س/ ما الذي دفعك إلى عمل هذا الجهاز؟

– عدم توفر خدمة الاتصالات في القرى والعزل الصغيرة والمناطق التي استهدفها العدوان، وانطلاقاً من حبي لوطني واهتمامي باقتصاده حيث يمكن لهذا الجهاز توفير فرص عمل والاكتفاء الذاتي عن الخدمات الأجنبية في مجال الاتصالات وزيادة العائد الوطني من خلال الاستثمار المحلي.

ومن هنا كرسنا أبحاثنا العلمية في السعي لتحقيق أهداف المشروع وتنفيذه إلى أرض الواقع، حيث تم تجسيدها في جهاز الاتصال الضوئي وكانت النتائج ممتازة جداً في الاتصال عبر الضوء لمسافات بعيدة بجودة عالية وتكاليف إنتاجية قليلة جداً مقارنة بالاتصالات الراديوية.

س/ هل هناك دول بدأت العمل على مثل هذه التقنيات؟

  • هناك معلومات أن وكالة ناسا صرّحت أنها ستقوم بهذه الفكرة، ولديها تصريح آخر أنها قامت بتنفيذ هذه الفكرة وتجربتها في مارس عام 2013م وكانت التجربة ناجحة وهائلة جداً مقارنة بالموجات الراديوية ولكنها لم تنشر أي فيديوهات تثبت أنها قامت بتنفيذ هذه الفكرة، وصرحت أيضاً بأن هذه الفكرة فكرة جديدة وجبارة تستحق أن يتم تنفيذها في العالم، ولا أعلم هل تم تنفيذها فعلاً من قبل ناسا أم لا، وهل وكالة ناسا تقوم باستخدام هذه التقنية دون أن تظهرها للعالم، وإن شاء الله نكون نحن السباقين لهذه التقنية أو منافسين لوكالة ناسا الأمريكية المعروفة عالمياً في هذه التقنية.

ما هي مميزات جهاز الاتصال الضوئي مقارنة بالاتصالات الراديوية والألياف الضوئية؟

يتميز جهاز الاتصال الضوئي مقارنة بالاتصالات الراديوية بما يلي:

هذه التقنية أسرع من تقنية الاتصالات الراديوية بـ (100) مرة.

– الأمن وسرية الاتصال أثناء نقل المعلومات المرسلة.

– قلة التكلفة في الاتصال ونقل البيانات.

– سهولة التنقل والتركيب.

– استهلاك أقل للطاقة التشغيلية.

– لا يوجد بها أي أضرار على الإنسان.

أما مميزات جهاز الاتصال الضوئي مقارنة بالألياف الضوئية فهي:

– يمكن استخدامه في الاتصالات بين الأقمار الصناعية.

– يمكن استخدامه في الحالات الطارئة والمؤقتة.

– أقل تكلفة مقارنة بالألياف الضوئية باهضة الثمن.

ما الفرق بين تقنية جهازك وتقنية Li-Fi فكلا التقنيتين تستخدم الضوء لنقل البيانات؟

  • بالنسبة لتقنية Li-Fi هي تقنية مشابهة للتقنية المستخدمة في جهاز الاتصال الضوئي، ولكن هناك فرقاً شاسعاً بين هذه التقنيتين، فتقنية Li-Fi تعمل على نقل البيانات وإرسالها عن طريق الضوء ولكن لمسافات قصيرة جداً لا تتعدى 10 إلى 15 متراً وهذه مسافة قصيرة جداً قد لا تفي بالغرض، ولكن بالنسبة لجهاز الاتصال الضوئي فهو جهاز يقوم بإرسال البيانات واستقبالها على المدى البعيد.

تقنية Li-Fi تم اكتشافها من قبل عالم ألماني في عام 2011م للاستغناء عن تقنية Wi-Fi حيث أن التقنيتين متقاربتان ولكن Wi-Fi تستخدم الموجات الراديوية المعروفة، أما تقنية Li-Fi فهي تستخدم الضوء المرئي أو غير المرئي، ولكن المسافة هنا محدودة لا تصل إلا إلى 15 متراً، أما بالنسبة لجهاز الاتصال الضوئي فتم اختراعه للاستغناء عن الأقمار الصناعية التي تستخدم الموجات الراديوية وكذلك الاستغناء عن الألياف الضوئية غالية الثمن التي تقوم بنقل البيانات لمسافات كبيرة، سواء الألياف الضوئية أو الأقمار الصناعية.

س/ ما الذي يمكن أن يقدمه هذا الجهاز للمجتمع؟

  • توفير خدمة الاتصالات والإنترنت للمواطنين في المدن والقرى والعزل الصغيرة بتكلفة أقل بكثير، وسرعة في الاتصال ونقل البيانات، وزيادة الحماية والأمان أثناء نقل البيانات والمعلومات في شبكة الاتصالات المحلية والدولية، كما يتميز الجهاز بسهولة الاستخدام والنقل، وصعوبة الاختراق وقلة التشويش.

كما سيساهم الجهاز في رفد الاقتصاد الوطني من خلال توفير فرص العمل للأيادي اليمنية والاستكفاء الذاتي عن الخدمات الأجنبية وبالتالي زيادة العائد الوطني للجمهورية اليمنية، وتطوير البنية التحتية للجمهورية اليمنية ومواكبة العالم في تقنية الاتصالات والشبكات والمعلومات من خلال هذه التكنولوجيا الحديثة والمتطورة.

س/ ما هي مشاركاتك؟

  • من المشاركات التي قمت بها هي مشاركتي في المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الإبداعية والابتكارية – الموسم الثالث التي نظمتها الهيئة العليا للعلوم والتكنولوجيا والابتكار ووصلت إلى المرحلة الثانية، ولكن أؤكد لك أنه لن ينتهي المطاف بعدم الفوز في هذه المسابقة فالمشروع هو عبارة عن مشروع قومي وابتكار جديد في عالم الاتصالات وما زالت أبحاثي مستمرة لتوسيع هذه التقنية والوصول إلى كمية بيانات كبيرة جداً يمكن أن نقوم بنقلها عن طريق الضوء.

س/ ما هي الصعوبات التي واجهتك؟

  • من الصعوبات التي واجهتها هي القطع المطلوبة في تكوين الجهاز، ومن أهم هذه القطع ضوء الليزر؛ حيث وجدت صعوبة كبيرة في إيجاد هذا الضوء أو أيجاد الليزر وقد تم تركيب ليزر تجاري خاص بالأطفال مداه لا يتعدى 500 متر حصلت عليه بصعوبة كبيرة، أما بالنسبة لبقية القطع الإلكترونية؛ فالقطع غير المتوفرة في السوق تم إيجاد البدائل لها وتم وضع حلول كثيرة لها وهذا هو في مجال اختصاصي.

ومن الصعوبات أيضاً عدم توفر المعامل الهندسية التي تساعد على تجربة الأبحاث التي نقوم بها، حيث أني كنت أقوم بتجربة الأبحاث التي أقوم بها في ورشتي الخاصة وهو معمل مصغر جداً.

كذلك عدم توفر المعلومات الكافية في المجال الهندسي، بالنسبة للمكتبات في الجامعات أو المكتبة المركزية أو بيت الثقافة لا توجد فيها أي مراجع في مجال تكنولوجيا الاتصالات إلا ما ندر.

  • كلمة أخيرة؟
  • جهاز الاتصال الضوئي مبني على فكرة جديدة في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات ستسهم في تطور اليمن في الجانب العلمي والتقني والخدمي والاقتصادي وهو ما شجعني على المشاركة في المسابقة الوطنية لرواد الابتكار – الموسم الثالث لمنافسة العالم في الجانب العلمي والتقني انطلاقاً من قول الله تعالى: “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”، وأتمنى من القيادة في الدولة والمختصين أن يهتموا بالأبحاث العلمية في اليمن في الجانب التقني.

نشر هذا اللقاء في صحيفة الثورة وأجراه الصحفي هاشم السريحي

للقراءة من المصدر عبر الرابط