التفكير الإبداعي هو الوسيلة المثلى لتوفير البدائل وإيجاد الحلول لمشاكل وتحديات أي مجتمع، وهذا ما لمسناه في الفترة الأخيرة من خلال بروز عدد من المخترعين اليمنيين، الذين أبدعوا رغم ظروف الحصار والعدوان. المهندس محمد عبدالله الأسطى قام بالعمل على مشروع إعادة تدوير البلاستيك والذي حصل من خلاله على المركز الأول في المسابقة الوطنية الرابعة لرواد المشاريع الابتكارية، لمزيد من التفاصيل حول هذا المشروع التقينا بالمهندس الأسطى وخرجنا بالحصيلة التالية:

لقاء/ هاشم السريحي

من أين أتتك فكرة إنشاء مصنع إعادة تدوير البلاستيك؟

– طبعاً أنا أعمل في صناعات مختلفة في إنتاج مكائن معدات، وبداية الفكرة كانت عند زيارتي للصين، حيث شاهدت هناك الكثير من الصناعات التحويلية والتي يقومون بإعادة تدويرها، منها الأوراق والحديد والألمونيوم والنحاس والبلاستيك، وخطر في بالي إنشاء مصنع في اليمن لإعادة تدوير البلاستيك عندما رأيت علب الماء -الصحات- الفارغة في إحدى المصانع في الصين وعرفت من أحد المهندسين بأن هذه المواد والنفايات البلاستيكية يستوردونها من اليمن.

ما المقصود بإعادة تدوير البلاستيك؟

– إعادة تدوير البلاستيك هي عملية استرداد النفايات أو خردة البلاستيك وإعادة معالجة المواد إلى منتجات وظيفية ومفيدة. والهدف منها هو تقليل معدلات التلوث البلاستيكية المرتفعة مع الضغط بدرجة أقل على المواد البكر لإنتاج منتجات بلاستيكية جديدة تماماً، ويساعد هذا النهج في الحفاظ على الموارد وتحويل البلاستيك من مدافن النفايات أو الوجهات غير المقصودة مثل المحيطات.

من بين جميع أنواع إعادة التدوير، تعد إعادة تدوير البلاستيك واحدة من أكثر عمليات إعادة التدوير شيوعاً والتي تحقق إيرادات كبيرة ويفضلها معظم المستثمرين عالمياً في مجال إعادة التدوير. لقد شهد العالم استخداماً هائلاً للبلاستيك في العقود القليلة الماضية.

هل يمكنك إعطاء القارئ الكريم نبذة عن مشروعك؟

– مشروعي هو عبارة عن مصنع لإعادة تدوير البلاستيك طاقته الإنتاجية قرابة طن واحد لكل ساعة؛ عبر المرور بخمس خطوات هي:

فرز البلاستيك: وتتم هذه العملية بشكل يدوي، من خلال فصل وترتيب البلاستيك حسب النوع واللون ودرجة الأوساخ.

تقطيع وفرم البلاستيك: التقطيع والفرم هو عملية تقطيع أو تمزيق البلاستيك إلى أجزاء صغيرة؛ بحيث يمكن إعادة تدوير هذه القطع البلاستيكية صغيرة الحجم بسهولة، وتتم عمليات التقطيع من خلال آلات التقطيع المصنوعة خصيصاً لهذا الغرض.

غسل البلاستيك المقطع: يعد الغسيل من أهم مراحل التدوير، وهي عملية ضرورية لتنظيف الأوساخ والمواد الأخرى التي تلتصق بالبلاستيك استعداداً لإعادة التدوير، كما تتم عملية إزالة المواد اللاصقة والألوان والأشرطة وما إلى ذلك عن طريق الغسيل بالماء والمواد الكيميائية.

فحص المواد المغسولة بواسطة المختبر: يتم فحص المواد المغسولة والمجففة لكل دفعة بحيث يتم تأكيد الجودة قبل المرحلة الخامسة، والتأكد من عملية الفرز للنوع والغسيل وانتزاع جميع الأوساخ بنسبة ٩٩%، أيضاً قياس الحجم ومعرفة رطوبة المواد ونسبة الحموضة.

البثق أو الطرد أو ما يسمى التحبيب: يتم إذابة قطع البلاستيك بواسطة مكينة تسمى الاكستريودر التي تنتج حبيبات بلاستيك خام ذات مواصفات ومقاييس عالمية من البلاستيك المقطع والمغسول الذي خضع للفحص، وتسمى حبيبات بلاستيك خام ويباع كمادة خام.

ما هي أهمية هذا المشروع؟

– مشروع إعادة تدوير البلاستيك من الصناعات المهمة في كل بلد، لما لها من أهمية خفض تكاليف الإنتاج والحفاظ على البيئة، ويُمكننا القول إن مشروع إعادة تدوير البلاستيك يُعد واحداً من أكثر المشاريع الناجحة والمربحة، والتي تخدم البيئة وتخلصها من النفايات الصلبة التي يُمكن أن تؤثر سلباً في البيئة والكائنات الحية، كما تلعب عملية تدوير البلاستيك دوراً مهماً في حماية الهواء والماء من الملوثات؛ وذلك لأننا من خلال هذا المشروع لا نلجأ إلى حرق النفايات أو إلقائها في الأنهار والبحار، ولكن نعمل على إعادة استخدامها وأمور كثيرة أخرى تتكشف كلما تعمقنا في أهمية هذا المشروع على أي بلد تقام فيه إعادة تدوير البلاستيك بما يناسب بيئة الدولة المقام فيها المشروع.

ويتوقع عدد من المختصين أن تشهد سوق إعادة تدوير البلاستيك العالمي نمواً كبيراً خلال السنوات القليلة المُقبلة، وربما يعود الفضل في ذلك إلى زيادة استخدام البلاستيك في صناعة التعبئة والتغليف، والدعم الحكومي لإعادة تدوير البلاستيك، وزيادة الوعي فيما يتعلق بتلك العملية.

وفي هذا الصدد تُشير بعض التقارير إلى أن حجم السوق العالمي لإعادة تدوير البلاستيك يبلغ نحو أكثر من 26.5 مليار دولار أمريكي في عام 2020م، ومن المتوقع أن يصل إلى 34.4 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025م.

ما هي أهم مميزات مشروعك؟

-يتميز مشروع مصنع إعادة تدوير البلاستيك بما يلي:

– أنه الأول من نوعه في اليمن من حيث معايير التدوير خاصة نظام ومراحل الغسيل.

– جميع المعدات المصنوعة من مادة استانلس ستيل 316 ضد الصد أ.

– صنع خط الغسيل المكون من ١٢ آلة بأياد وعمالة يمنية ١٠٠% بقدرة إنتاجية ١ طن في الساعة وبتقنية عالية وبأنظمة مزدوجة ثنائي وثلاثي مكنيك حركة وتحكم هواء وتحكم مياه.

– نستطيع توفير خامات بلاستيك متعددة الأنواع.

– أسعارنا ستكون أقل بفارق يصل إلى ٤٠ % من الخام المستورد. وأهم ميزة أنه سيخدم وطننا الغالي وبيئتنا ومجتمعنا واقتصادنا إن شاء الله.