تعاني بلادنا بسبب العدوان والحصار الجائر على شعبنا اليمني الصامد من أزمة في توليد الطاقة الكهربائية، حيث بلغت نسبة العجز في توليد الطاقة في اليمن 76 % مما دفع كثيراً من الشباب المبدع إلى البحث عن المصادر البديلة والمستدامة لتوليد الطاقة …

المهندس وجدان الصالحي أحد هؤلاء المبدعين الذي قام بالبحث في مجال المصادر البديلة للطاقة وتسخير قدراته الإبداعية للاستفادة منها وتصميم أجهزة تساعد في إنتاج الطاقة من تلك المصادر، والتي تبيّن من خلال البحث أن معظم مناطق اليمن غنية جدا بمصادر الرياح.. وجدان الصالحي قام بتصميم وإنتاج توربينات رياح وفقاً لمقاييس ومعايير عالمية مستخدما ما توفر لديه من إمكانيات بسيطة.

س/ من هو المهندس وجدان الصالحي؟

  • وجدان حسن سعيد الصالحي من محافظة لحج، حاصل على البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية والطاقة من كلية الهندسة جامعة عدن، باحث ومهتم في مجال الطاقة.

س/ ما هي مشاركاتك؟

  • شاركت في المسابقة الوطنية لرواد المشاريع الابتكارية- الموسم الثالث وتأهلت إلى المرحلة الثانية، وشاركت في مسابقة رواد الأعمال التقنيين المدعومة من الاتحاد الأوروبي وفزت فيها، كما شاركت في المعرض الوطني الأول للاختراع وحصلت على الميدالية الذهبية في مجال الطاقة المتجددة والمستدامة.

بالإضافة إلى ذلك شاركت في المؤتمر العلمي الهندسي الثالث بورقة علمية موسومة بـ “طاقة الرياح في اليمن- تصميم وتصنيع توربينات رياح متطورة”..

س/  كيف كانت البداية؟

  • البداية كانت عندما كنت طالباً في الجامعة ونظراً لأن اليمن والعالم بشكل عام يعاني من أزمة ونقص حاد في مصادر الطاقة؛ لذا تحتم علي البحث في مصادر بديلة ومستدامة لتوليد الطاقة منها وهي طاقة الرياح، وكمشروع تخرج لي من كلية الهندسة، تم إجراء البحوث والدراسات من خلال جمع وتحليل لبيانات الرياح لمعظم المناطق في الجمهورية اليمنية، حيث تبين أن اليمن غنية جداً بمصادر الرياح، ومن خلال الدراسات الفنية ودراسة الجدوى لوحظ أنه يمكن تنفيذ مشاريع استراتيجية مستدامة لتوليد الطاقة بالرياح وبتكاليف منخفضة.

س/ هل يمكنك إعطاء القارئ الكريم نبذة عن تصميمك لتوربين رياح محلي الصنع؟

  • في البداية واعتماداً على تحليل بيانات الرياح التي تم جمعها من مناطق مختلفة في اليمن الحبيب، وطبقاً لأسس ونظريات تصميمية علمية هندسية، ووفقاً لمقاييس ومعايير عالمية تم تصميم وإنتاج توربين رياح محلي الصنع من مادة الفايبر جلاس بتصميم متطور ذي متانة وكفاءة عالية وقدرة توليدية 50 وات وسرعة إقلاع 1.2 متر/ ثانية وبتكاليف مناسبة جداً؛ حيث انخفضت تكاليف إنتاجه إلى ما يعادل 45 % من سعر المنتج الخارجي، وقد تم تشغيل المنتج بنجاح تام حيث وصلت كفاءته إلى 47.5 % بزيادة في الكفاءة بمقدار 2.5 %.

كما قمت بتصميم وإنتاج عنفة توربين رياح محلية الصنع بقدرة 3000 وات، وقد مرت عملية الإنتاج بمرحلتين؛ هما إنتاج العنفات وإنتاج مجمع العنفات (الهب).

وقد مرت عملية إنتاج العنفات بعدة خطوات تتمثل في: إنتاج القالب الأولي للعنفة، ثم إنتاج القالب الرئيسي للعنفة المكون من الفايبر جلاس من القالب الأولي، ثم عملية الصب، وفي الأخير تم إنتاج المنتج النهائي للعنفة من الفايبر جلاس.

بعد ذلك قمت بإنتاج مجمع العنفات (ألهب) بعدة خطوات أيضاً؛ هي إنتاج القالب الأولي لمجمع الريش، ثم إنتاج القالب الرئيسي من الفايبر جلاس وهو مكون من ثلاثة فصوص منفصلة، ثم عملية الصب، وأخيراً إنتاج المنتج النهائي لمجمع العنفات من الفايبر جلاس.

س/ ما هي آلية عمل التوربين؟

  • التوربين يتكون من عنفات تقوم بتحويل طاقة الرياح إلى طاقة حركية يتم نقل هذه الطاقة الحركية الدورانية عبر شافت لتدوير دينامو، فيقوم هذا الدينامو بتحويل الطاقة الحركية إلى كهرباء.

س/ ما الجديد في تصميم هذا التوربين؟

  • الجديد في تصميم التوربين أنه:

١- تم تصميم التوربين عند سرعة إقلاع منخفضة تقدر بـ 1.5 متر في الثانية، يعني أن التوربين يعمل عند هبوب النسمات الضعيفة، بينما التوربينات الموجودة في معظم أنحاء العالم تقلع عند سرعة 3.5 متر في الثانية.

٢- تم التطوير في تصميم العنفات من خلال الحساب الدقيق لزوايا الاقلاع والالتواء مما أدى إلى رفع الكفاءة إلى 47.5 % بزيادة نسبة 5 % عن الكفاءة الموجودة في معظم التوربينات الهوائية.

٣- تم إنتاج التوربين من مواد محلية ذات متانة وكفاءة عالية وتم إنتاجه بعناية ودقة عالية.

س/ من وجهة نظرك كمهتم وباحث في مجال الطاقة.. لماذا اهتم اليمنيون بالطاقة الشمسية وأهملوا طاقة الرياح؟

  • بسبب عدم معرفة أغلب اليمنيين بتفوق طاقة الرياح على الطاقة الشمسية وجدواها الاقتصادية، كما أن التجار الذين يريدون الربح بأسهل الطرق، ساهموا في نشر معدات الطاقة الشمسية وأهملوا نشر معدات طاقة الرياح، وعلى الرغم من ذلك فقد لاحظت أن كثيراً من المواطنين والتجار مع التجربة بدأوا يدركون تفوق طاقة الرياح ويتجهون إليها.

س/ ما هي الصعوبات التي واجهتك؟

  • واجهت بعض الصعوبات في نقص الآلات اللازمة للدراسة والتصميم؛ فمثلاً جهاز قياس سرعة الرياح لا يتواجد في الجمهورية اليمنية إلا بشكل محدود جداً.

وأيضاً واجهت بعض المشاكل في نقص الآلات اللازمة للإنتاج مثل مكائن انتاج قوالب الصب.

  • كلمة أخيرة..؟
  • إن إنتاج الطاقة بتوربينات الرياح مشروع تنموي مستدام ونظيف سيعالج أهم المشاكل التنموية في الوطن وسيسهم في الحفاظ على البيئة، وتشغيل العديد من الأيدي العاملة، لذا أدعو للتوجه إلى إنتاج الطاقة بتوربينات رياح متطورة محلية الصنع.

نشر هذا اللقاء في صحيفة الثورة وأجراه الصحفي هاشم السريحي

لقراءة اللقاء في المصدر عبر الرابط